السيد مهدي الرضوي القمي
26
نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول
وان لم يكن مطابقا للواقع وفيما كان جزء للموضوع يدور مدار مطابقة القطع للواقع وقد عرفت وامّا الأحكام العقليّة بالنّسبة إلى القطع الطّريقى المحض فقد عرفتها تفصيلا واما الأصوليّة فقد أشار الشّيخ الأستاد بقوله ثم لا ريب في قيام الطّرق والأمارات الخ [ في مسالك جعل الامارات ] فاعلم انّ هاهنا مسلكين الأول مسلك من يجعل مفاد أدلة اعتبار الطّرق والأمارات حكما تكليفيّا مولويّا ظاهريّا كما هو مختار الشّيخ ره والثاني مسلك من يجعل مفاد ادلّة الاعتبار حكما وضعيّا صرفا كسائر المعاني المجعولة من الشارع بالجعل المستقلّ كالولاية والنّبوّة وغيرهما وهو مختارا شيخنا الأستاذ « 1 » فالمجعول في باب الأمارات على هذا هو معنى الحجّية من دون ان يكون هناك حكم تكليفي أصلا ومتعلق الجعل والتّصرف على هذا المسلك هو نفس الأمارة لا مؤدّى الأمارة وبعبارة أخرى انّ متعلق الجعل نفس الكشف لا المكشوف وليس من باب تنزيل شيء منزلة شيء بل جعل نفس خبر العادل مثلا حجّة في تنجّز الأحكام على من قام عنده تلك الحجّة والتنجّز ووجوب الأتباع أيضا ليس بحكم الش بل بحكم العقل كما في القطع حيث انّ العقل يحكم بوجوب اتباع ما هو بالذّات أو بالجعل حجة واستحقاق العقاب على مخالفتها سواء كانت حجّتها بنفس ذاتها أو بالجعل كما في حجّية الولىّ والنّبىّ فان الحجّية فيهم معنى مجعول اللّه تعالى وليس مرجعه إلى الحكم التكليفي بل إلى الحكم الوضعىّ الصّرف كما في قول النّبى ص في يوم الغدير من كنت مولاه فهذا علىّ مولاه وكما في مقبولة ابن حنظلة فإنهم حجتي عليكم وأمثالهما بل الحق ان كلّا من معنى النبوة والولاية والحجّية وأمثالها معنى مستقلّ ولها حقيقة خارجيّة متمايزة كلّ واحد منها عن الآخر ومجعولة ولكلّ منها آثار مخصوصة متمايزة لا يترتب تلك الآثار الا بعد تحقق هذا المعنى بالجعل وسيجيء الإشارة إلى ذلك في الأحكام الوضعيّة فانتظر ومن الآثار وجوب الأتباع بحكم العقل كما انّ من آثار الأمارة تنجّز احكام مؤدّيها على من قام عنده تلك الحجّة واستحقاقه العقاب في صورة المخالفة من غير أن يكون في البين سوى الحكم التّكليفى الواقعي حكم تكليفي آخر وقيام الأمارة المجعولة حجّة بهذا المعنى مقام القطع الطّريقى المحض واضح حيث إنه اعتبر الش في حجّيتها عدم القطع بالحكم الواقعي ففي صورة فقد القطع يقوم مقامه الحجّة المجعولة نعم يلزم على هذا المسلك انّ الامتثال في مقام الأمارات دائما انما يكون برجاء الأمر الواقعي دون الأمر المحقق الأعمّ من الظاهري والواقعي وامّا المسلك الأوّل فمرجع جعل الأمارة والطّريق إلى التوسعة في الصّغريات والتعميم فيها توضيح ذلك انّ الصغرى للأحكام الكليّة الشرعيّة الواقعيّة انما هي موضوعات الواقعيّة من حيث هي هي فالحكم بحسب الواقع ثابت لها دون غيرها مثلا الحرمة الواقعيّة انما هي للخمر الواقعي لا لغيره من الخمر المظنون والمخبر به العادل وثبوت
--> ( 1 ) كما أنه من اختصاصه ؟